ابن الجوزي
141
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ، قال : حدّثنا محمد بن مرزوق ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا علي بن محمد المعدل ، قال : أخبرنا ابن صفوان ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمد القرشي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ، قال : حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن الثوري ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن وهب بن منبه ، قال : الإيمان عريان ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وماله الفقه . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن المنادي ، قال : حدّثني الحسن بن الحباب ، قال : أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدّثنا عبد الصمد بن معقل ، قال : إن وهب بن منبه قال في موعظة له : يا ابن آدم ، إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق ، ولا أقدر ممن طلبته في يده ، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه . يا ابن آدم ، إنه قد ذهب منك ما لا يرجع إليك ، وأقام معك ما سيذهب عنك ، يا ابن آدم ، أقصر عن تناول ما لا ينال ، وعن طلب ما لا يدرك ، وعن ابتغاء ما لا يوجد ، واقطع الرجاء منك عما فقدت من الأشياء . واعلم أنه رب مطلوب هو شر لطالبه . يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة ، وأعظم من المصيبة سوء الخلف منها ، أمس شاهد مقبول ، وأمين مؤد ، وحكيم وارد ، قد فجعك بنفسه وخلف في يديك حكمته ، واليوم صديق مودع ، وكان طويل الغيبة وهو سريع الظعن ، وقد مضى قبله شاهد عدل . يا ابن آدم ، قد مضت لنا أصول نحن فروعها ، فما بقي الفرع بعد أصله . يا ابن آدم ، إنما أهل هذه الدار سفر ولا يحلون عقد الرجال إلا في غيرها ، وإنما يتبلغون بالعواري ، فما أحسن الشكر للمنعم ، والتسليم للمغير . إنما البقاء بعد الفناء وقد خلقنا ولم نكن ، وسنبلى ثم نعود ، ألا وإنما العواري اليوم والهبات غدا ، ألا وإنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل ، فأصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه ، إنما أنتم في هذه الدار عرض فيكم المنايا تنتضل ، وإن الَّذي فيه أنتم نهب للمصائب ، لا تتناولون نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من آجله ، ولا يحيى له أثر إلا مات له أثر .